ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
703
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى )
خاصّة ، و الشكر نعت الهى و لفظى و علمى . ( 1 ) و اللفظى الثناء على اللّه بما يكون منه على حدّ ممّا يقدم . و العملى قوله : يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا ( 2 ) فهذا هو الشكر العملى . و قوله : ( 3 ) وَ أَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ فهو موجهّ ، له وجه الى اللفظ ، و هو الذكر بما انعم اللّه به عليه . فاذا ذكر ما انعم اللّه به عليه من النعم المعلومة في العرف من المال و العلم ، فقد عرّض نفسه ليقصد ( 4 ) في ذلك ، فيجوز ( 5 ) به على القاصدين . فيدخلك في الشكر العلمى لأنّ من النعم ما يكون مستورا لا يعرفها صاحبها أنهّ صاحب نعمة ، فلا يقصد ، فاذا حدّث بما اعطاه اللّه و انعم عليه به ، قصد في ذلك ، فلهذا امر بالحديث بالنعم ، و التحدّث بالنعم شكر ، و الإعطاء منها شكر على شكر ، فجمع بين الذكر و العمل ، فيقول : « الحمد للهّ المنعم و المتفضّل » و أمّا الشكر العلمى - و هو حقّ الشكر - فهو أن يرى النعمة من اللّه ، فاذا رأيتها من اللّه فقد شكرته حقّ الشكر . و روى عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - : إنّ اللّه اوحى الى موسى : « يا موسى اشكرنى حقّ الشّكر » قال موسى : « و من يقدر على ذلك » قال : « يا موسى إذا رأيت النّعمة منّى فقد شكرتنى حقّ الشّكر » هذا حال من يرى النعمة ، و من نعمته على عبده أن يوفقّه لبذل ما عنده من النعم على المحتاجين من عباده ، فيعطيهم بيد حقّ ، لا بيده . فهم ناظرون في هذه النعمة ، و هى رؤيتهم ذلك التصريف من عند اللّه من مرضات اللّه ، فيدخلون في حزب من شكره حقّ الشكر ، و هذا هو اعلى الشكر في الشاكرين ، و هو هيّن على العارفين المتجرّدين على اوصافهم ، بردّ الامور الى اللّه ، و ليس لهذا المقام نسبة الّا لعالم البرزخ - و هو الجبروت - ليعلم ( 6 ) الطرفين . فإنّ البرازخ اتمّ المقامات علما
--> ( 1 ) الفتوحات : و هو لفظى و علمى و عملى ( 2 ) سبأ : 13 ( 3 ) الضحى : 11 ( 4 ) الفتوحات : لنقصد ( 5 ) همان : فيجود ( 6 ) همان : ليعمّ